محمد كرد علي

72

خطط الشام

والمعين من المعمور ، لا تعدل سارحتكم ، ولا تعدّ فاردتكم ، ولا يحظر النبات ، تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤتون الزكاة لحقها ، عليكم بذلك عهد اللّه والميثاق ، ولكم به الصدق والوفاء ، شهد اللّه ومن حضر من المسلمين » . وأرسل الرسول كتبا إلى هرقل والحارث بن أبي شمر يدعوهما إلى الإسلام وهذا نص الكتاب الذي بعث به مع دحية الكلبي على يد عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل وهو بالشام على ما جاء في الصحاح : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، وإن توليت فإن عليك إثم الإريسيين « 1 » . ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا اللّه ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون » اه . وكتب الرسول إلى الحارث بن أبي شمر الغساني أمير دمشق وبعث إليه بشجاع بن وهب . وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر على عمّان من أرض البلقاء قد أسلم وأنفله إلى الرسول رجلا يقال له مسعود بن سعد من قومه ، وأهدى الرسول بغلة يقال لها فضة وحماره يعفور وفرسا يقال له الظرب وأثوابا من كتان وقباء من سندس مخرّصا « 2 » بالذهب ، فقبل رسول اللّه كتابه وهديته وكتب إليه جواب كتابه

--> - والحمير . والحصن : دومة الجندل . والضامنة : النخل الذي معهم في الحصن . والمعين : الماء الدائم . وقوله : لا تعدل سارحتكم اي لا يصدقها المصدق ( اي الذي يعدها ويأخذ صدقتها والمصدق عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها صدقهم يصدقهم فهو مصدق ) إلا في مراعيها ومواضعها ولا يحشرها . وقوله : لا تعد فاردتكم اي لا تضم الفاردة إلى غيرها ثم يصدق الجميع فيجمع بين متفرق الصدقة . ( 1 ) الأريسيون : الفلاحون وقيل : الأتباع . ( 2 ) الخرص : بالضم ويكسر : حلقة الذهب والفضة .